عنوان المقالة: دليل الصرف الميسر - أحكام همزة الوصل

                                            عنوان  المقالة: دليل الصرف الميسر - أحكام همزة الوصل


أولاً: مفهوم همزة الوصل وحقيقتها

تعريف همزة الوصل: هي الهمزة التي يُتوصل بها للنطق بالساكن، وتثبت في أول الكلام (لفظاً) وتسقط في وسطه (درجه). وسبب تسميتها "وصلًا" لأنها تُوصل بالنطق إلى الحرف الساكن بعدها.

تأمل الكلمات: (اعْفُ، اسْتَغْفِرْ، اقْرَأْ، اسْم، الَّذِي، الْحَقّ) نلاحظ أنها مبدوءة بهمرة يليها حرف ساكن؛ ولأنه لا يُبدأ بساكن كما لا يوقف على متحرك، جُلبت همزة الوصل توصلاً للنطق بالساكن. وهذه الهمزة لا ينطق بها في وصل الكلام، وينطق بها في ابتدائه.  

ولمعرفة هذه الهمزة ضع الواو أو الفاء أو (ثم) قبلها؛ فإنها تسقط لفظاً حتماً، مثل: (فاعْفُ واسْتَغْفِرْ) ومثل: (زرت علياً ثم استشرته في الأمر).

أما إذا ثبتت الهمزة في الوصل والابتداء نحو: (أَصْلَحَ، أtools) فإنها تسمى همزة قطع.  

يقول ابن مالك:

لِلْوَصْلِ هَمْزُ سَابِقٍ لاَ يَثْبُتُ *** إِلاَّ إِذَا ابْتُدِي بِهِ كَـ(اسْتَثْبِتُوا)



  

ثانياً: مواضع همزة الوصل

تدخل همزة الوصل أنواع الكلم الثلاثة: الفعل، والاسم، والحرف.  

1. في الأفعال (قياسية):

ماضي الفعل الخماسي وأمره: مثل (انْطَلَقَ، انْطَلِقْ)، (اقْتَدَرَ)، (اسْتَمَعَ)، (اتَّقَى).  

ماضي الفعل السداسي وأمره: مثل (اسْتَكْبَرَ)، (اسْتَقَرَّ)، (اسْتَقَامَ)، (اسْتَغْفِرْ).  

أمر الفعل الثلاثي الذي سكن ثانيه في المضارع: مثل (اشْرَبْ) من يَشْرَبُ، (اذْهَبْ) من يَذْهَبُ، (اكْتُبْ) من يَكْتُبُ.

(ملاحظة: فإن كان ثاني الفعل المضارع متحركاً فلا حاجة إلى همزة الوصل في الأمر منه؛ فتقول في الأمر من يقوم ويسير: قُمْ، سِرْ).  

2. في الأسماء:

أ) قياسية في موضعين:

مصدر الخماسي: مثل (انْطِلاَق، اقْتِدَار، اتِّقَاء، اتِّبَاع، اجْتِنَاب).  

مصدر السداسي: مثل (اسْتِكْبَار، اسْتِقْرَار، اسْتِخْرَاج، اسْتِغْفَار).  

ب) سماعية في عشرة أسماء مسموعة عن العرب:

وهي: (ابن، ابنة، ابنم، اسم، است، امرؤ، امرأة، اثنان، اثنتان، أَيْمُن في القسم).  

3. في الحروف (سماعية):

لا تكون همزة الوصل في الحروف إلا في حرف واحد وهو (أل) التعريفية، سواء أكانت للتعريف مثل: (الكتاب، الرجل) أم كانت زائدة مثل: (الحارث، العباس، الآن).

وقد تبدل لام (أل) ميماً في لغة حِمْيَر؛ فتكون معها همزة وصل، كما في قول الرسول ﷺ: «لَيْسَ مِنَ امْبِرِّ امْصِيَامُ فِي امْسَفَرِ» (أي: ليس من البر الصيام في السفر).  

يقول ابن مالك:

وَهْوَ لِفِعْلٍ مَاضٍ احْتَوَى عَلَى *** أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةٍ نَحْوُ (انْجَلَى)

وَالأَمْرِ وَالمَصْدَرِ مِنْهُ وَكَذَا *** أَمْرُ الثُّلاَثِي كَـ(اخْشَ وَامْضِ وَانْفُذَا)

وَفِي (اسْمٍ اسْتٍ ابْنٍ ابْنُمٍ) سَمِعْ *** وَ(اثْنَيْنِ وَامْرِئٍ) وَتَأْنِيثٍ تَبَعْ

وَا يْمُنُ هَمْزُ (ألْ) كَذَا...

  

ثالثاً: حركة همزة الوصل عند الابتداء بها

وجوب الفتح: في (أل) التعريفية مثل: (الرَّجُل)، وفي (أم) في لغة حمير.  

وجوب الكسر:

ماضي الخماسي وأمره ومصدره، نحو: (انْطَلَقَ، انْطَلِقْ، انْطِلاَق).  

ماضي السداسي وأمره ومصدره، نحو: (اسْتَغْفَرَ، اسْتَغْفِرْ، اسْتِغْفَار).  

أمر الثلاثي مفتوح العين في المضارع، نحو: (اسْمَعْ) [المضارع: يَسْمَعُ].  

أمر الثلاثي مكسور العين في المضارع، نحو: (اضْرِبْ) [المضارع: يَضْرِبُ].  

الأسماء المسموعة عن العرب (ما عدا "أيمن" في القسم).  

رجحان الفتح على الكسر: يُرَجَّح الفتح على الكسر في (أَيْمُن الله) لكثرة الاستعمال، وبعض العرب يكسر همزتها، وربما حذفوا النون فقالوا: (ايم الله).  

وجوب الضم:

أمر الثلاثي المضموم العين في المضارع، نحو: (اُسْجُدْ، اُعْبُدْ، اُخْرُجْ، اُانْصُرْ).  

ماضي الخماسي والسداسي إذا بنيا للمجهول، نحو: (اُُنْطُلِقَ، اُسْتُخْرِجَ).  

جواز الضم والكسر والإشمام: وذلك في ماضي الخماسي على وزن (افْتَعَلَ، انْفَعَلَ) إذا كانت عينه حرف علة وبُني للمجهول (مثل: اجتاز، انقاد):  

إخلاص الضم: (أُجْتُوزَ، أُنْقُودَ).  

إخلاص الكسر: (إِجْتِيزَ، إِ نْقِيدَ).  

الإشمام: نطق الهمزة بحركة بين الضم والكسر (يظهر لفظاً لا خطاً).  

رابعاً: حكم اجتماع همزة الوصل مع همزة الاستفهام

إذا دخلت همزة الاستفهام على همزة الوصل ففيها حالتان:  

الحالة الأولى (وجوب حذف همزة الوصل): إذا كانت همزة الوصل مكسورة أو مضمومة، وجب حذفها والاكتفاء بهمرة الاستفهام.  

أمثلة: ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ ، ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾ ، ﴿أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾ ، أَنُطْلِقَ بِالْفَرَسِ؟  

الحالة الثانية (عدم جواز الحذف): إذا كانت همزة الوصل مفتوحة (في أل التعريف أو أَيْمُن)، فلا يجوز حذف همزة الوصل لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر. وبدلاً من ذلك يجوز وجهان:  

قلب همزة الوصل ألفاً ومدّها (وهو الأرجح): نحو ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾، ﴿آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ﴾، ﴿آلْآنَ﴾.  

التسهيل: بأن تُنطق همزة الوصل بين الألف والهمزة.  

خامساً: مواضع حذف همزة الوصل (في غير الاستفهام)

تحذف همزة الوصل لفظاً وخطاً في موضع الاستغناء عنها:  

كلمة (اسم): تُحذف بشرط أن تكون في البسملة الكاملة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وألّا يذكر معها متعلّق.  

كلمة (ابن): تُحذف همزتها إذا وقعت بين علمين، وكانت صفة وليست خبراً، ولم تقع في أول السطر (مثل: "محمد بن عبد الله"، بخلاف ﴿عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ لكونها خبراً).  

دخول لام الجر على (أل): تحذف همزة (أل) إذا دخلت عليها اللام الجارة، مثل: (لِلَّهِ، لِلرَّجُلِ).  

الاستغناء عنها لتحرك الساكن: تحذف همزة الوصل إذا تحرك الحرف الساكن الذي أُجتلبت من أجله، مثل أفعال الأمر: (قُلْ، بِعْ).  

تعليقات